السيد تقي الطباطبائي القمي
367
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
ويدل عليه ما عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال علامة الأيمان ان تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك ، وأن لا يكون في حديثك فضل عن علمك وان تتقى اللّه في حديث غيرك « 1 » . والذي يختلج بالبال أن يقال إنه لا دليل على الاستحباب المذكور فان قلنا بأن مقتضى دليل لا ضرر ارتفاع حرمة الكذب مع الضرر المالي كما هو المشهور عند القوم حيث يقولون بأن قاعدة لا ضرر ناظرة إلى أدلة الأحكام ورافعة إياها مع تحقق الضرر فإذا تحقق موضوع الضرر يجوز الكذب والالتزام باستحباب الضرر المالي يتوقف على الدليل هذا بحسب القاعدة وأما الحديث الذي أشار إليه فهو ضعيف سندا . وصفوة القول انه لا دليل على الاستحباب بل الأمر دائر بين الوجوب والإباحة فلاحظ مضافا إلى أن المستفاد من الحديث ان المؤمن يختار الصدق المضر على الكذب النافع ولا يستفاد منه استحباب تقديم الصدق بل المستفاد منه وجوب اختيار الصدق المضر على الكذب النافع فلاحظ . الفرع الحادي عشر : انه هل يجوز الكذب في الوعد مع أهله أم لا ؟ تارة نقول بأن الوعد عبارة عن الالتزام بأمر وأخرى نقول إن الوعد اخبار عن امر موعود به في المستقبل وعلى كلا التقديرين يكون داخلا في الأخبار وعلى طبق القاعدة الأولية يحرم إذا كان كذبا لكن قد دلت جملة من النصوص على جواز الكذب في الوعد مع الزوجة أو مع الأهل منها ما في وصية النبي صلى اللّه عليه وآله لعلي عليه السلام « 2 » ومنها ما رواه عيسى بن حسان « 3 » ومنها ما رواه المحاربي عن جعفر بن محمد « 4 » .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 141 من أبواب أحكام العشرة الحديث 11 ( 2 ) لاحظ ص : 365 ( 3 ) لاحظ ص 365 ( 4 ) لاحظ ص : 365